: مقدّمة: الجماع بين الحكمة والغاية لم يُخلق الجماع عبثًا، ولم يُشرّع بوصفه فعلًا غريزيًا بلا مقصد، بل جُعل لغاية فطرية أصيلة: التكاثر وجلب نفسٍ جديدة إلى الوجود . فكما لا حصاد بلا زرع، فإن الولد هو الحصاد، والسائل الذي أودعه الله في الإنسان هو مادة الزرع. ومن هنا، فإن اختزال الجماع في كونه علاقة حميمية أو وسيلة متعة مجردة، هو فصل للفعل عن غايته، وإفراغ له من حكمته، وتحويل لوظيفة خلقية ذات مقصد إلهي إلى ممارسة منحرفة عن أصلها الفطري. حفظ الجوهر وأثره في الوعي والقوة إن إهدار هذا السائل الحيوي—للذكر والأنثى على السواء—لا يمرّ بلا ثمن. فالإفراط في تفريغه ينعكس ضعفًا في البنية النفسية والروحية، ويؤدي إلى هشاشة داخلية تجعل الإنسان أكثر قابلية للتأثر والاختراق من شياطين الجن، نتيجة تراجع حصانته الباطنية واضطراب توازنه الداخلي. وفي المقابل، فإن حفظ هذا الجوهر وضبطه وفق الفطرة السليمة يثمر ارتقاءً واضحًا في الوعي، وقوة في الداخل، وانفتاحًا على أبواب العطاء الإلهي: صحةً، وصفاءً، علمًا، إبداعًا، وثباتًا. وهكذا يقف الإنسان أمام خيار لا ثالث له: إمّا صعود في الوعي والقوة، أو هبوط في الضعف والتشتّ...