ملك اليمين والعبيد والفروج








---

أولًا: المفاهيم اللغوية

1) العبد و"عِبادكم"
مشتقة من الجذر (ع ب د) الذي يدل على الانقياد والتذلل والتوجيه. المعنى الجذري يشير إلى: > أشخاص أو كيانات في حالة انقياد أو حركة ضمن نطاق تأثير أو توجيه جهة ما. "عِباد" = التابعين في المجتمع، من هم في حالة خضوع أو استجابة لإرادة طرف معيّن. "كم" = نسبة هذا الانقياد إلى المخاطَبين. الدلالة هنا لا تشير بالضرورة إلى وضع اجتماعي محدد، بل إلى بنية علاقة قائمة على التأثير والتوجيه والاستجابة.

---

2) الأيّامى، الأمة، الإماء، ايمانكم، وما ملكت أيمانكم.
الأيّامى: من لا زوج له. الأمَة: حالة تبعية اجتماعية لا استقلال كامل فيها كما يتم تبيانه للناس بان الاسلام في السابق يشترون الناس ويبيعونهم ولهم احقية التصرف الكامل بهم، فهذا فهم محرف، فسنن اللهي وقوانينه ثابته لا تتغير مع مرور الزمن. ما ملكت أيمانكم: وفق هذا الفهم، تدل على من يدخل ضمن نطاق المسؤولية أو التبعية الاجتماعية، لا على فكرة الاتجار بالبشر. وبذلك، فإن مفهومي العباد وملك اليمين يُفهمان بوصفهما دالّين على التابعين الذين لا سلطة أو تمكين كامل لهم في مجتمعهم، لا بمعنى أنهم يُباعون ويُشترون ويُتاجر بهم.

---
ثانيًا: فهم آية "حفظ الفروج"
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾
(المؤمنون: 5، المعارج: 29)

1) البعد السلوكي العام
الآية – في هذا الفهم – تتحدث عن مبدأ سلوكي عام يتعلق بإدارة الحدود الشخصية. فالإنسان:يكون حذرًا وجادًا مع من لا تربطه بهم علاقة. ويكون أكثر وُدًّا وانفتاحًا مع من تجمعه بهم معرفة أو مسؤولية متبادلة.
---
2) معنى "حفظ الفروج"
لا يُفهم هنا باعتباره وصفًا لفعل جسدي بعينه.
بل يُفهم مجازيًا بوصفه إشارة إلى مساحات الخصوصية والانكشاف ونقاط الضعف. "الحفظ" يعني: ضبط هذه المساحات وصونها وعدم فتحها على العموم.
---
3)  الاستثناء في حفظ الفروج(الحذر في السلوك)
الأزواج: علاقة تكافؤ (قرين/نظير).
ما ملكت الأيمان: من هم ضمن نطاق الرعاية أو التبعية الاجتماعية. غير ملومين: أي أن الانفتاح المنضبط في إطاره المناسب لا يُعد خطأ. وعليه، فالمعنى يدور حول تنظيم السلوك وحدود التعامل، لا حول امور  جسدية كما يتم تفسيرها بشكل مخطوء: "بحفظ فروجهم (عوراتهم) عن الحرام كالزنا واللواط. الاستثناء الوحيد هو الزوجات (الحلائل) أو ما ملكت أيمانهم (الإماء)، حيث لا لوم عليهم في المعاشرة الشرعية، ومن تجاوز ذلك فقد اعتدى، 'وهذا تفسير خاطئ ومحرف.
---

ثالثًا: ثبات سنن الله وقوانينه
قال تعالى:﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 30)

سنن الله وقوانينه ثابتة.
القيم والمبادئ لا تتغير عبر الزمن، فما يشرح بشكل مغلوط ان الاسلام في الماضي كان يسمح بتجارة في الناس وبيعهم وتملكهم. تحت مسمى العبيد وملك اليمين. الخطأ قد يقع في فهم البشر وإدراكهم، لا في الدين نفسه. الإشكال ليس في الوقوع في الخطأ، بل في الإصرار عليه والتكبر.
---

الخلاصة
مفاهيم العبد وملك اليمين تشير إلى علاقة توجيه وتبعية ضمن نطاق مسؤولية اجتماعية، لا إلى الاتجار بالبشر.
"حفظ الفروج" مبدأ لإدارة سلوك الفرد والخصوصية والحدود الشخصية، لا توصيفًا حصريًا لفعل جسدي من الزنا ونحوه.
سنن الله وقوانينه ثابتة، والتحريف يأتي من سوء الفهم البشري لا من جوهر الدين.

Comments

Popular Posts